
كــ حفار القبور أنبش في قبر ذاكرتي عن الشتاء ..
لأُنقذ به نفسي من طوفان غربة ..
لأعالج نفسي به من الحنين الباذخ ..
علّه يقذفني إلى مكان لا يشعرني بحواسي ..
أو حتى بتناقضاتي ..
فقد بتُ بغيابه أكثر خوفاً من جنين ألقوا به في جبين القمر ..
و أكثر خوفاً .. من طفلٍ …
يسكن تحت سريره وحش من الغجر…!
في الفصل الآخير من غيبوبتي ..
كانت تأتيني كالضوع في عتمتي ..
في كل ذرة من أوكسجيني .. بأظافر من فولاذ ..
لتخرش لي عنقي .. و ظلي المترنح على الجدار ..
تخفق عطرها في كل مسامة منها … لتبثه كوابل على صدري ..
يكسر عظامي … وقدامي التي تحملاني ..
و ككل الصباحات الهادئة التي أغتالتني …
كانت هنــا ..
وكانت هنـــــاك ..
كانت أنثااااي .. الجسد الوحيد البارد في كوني …
والقارة المجهولة في كيانــي …
كانت الثلج الآسود .. المتصلب على عشبي ..
و سيجارتي الآشهى للخدر في الاوعي ..
كانت ديمــتي الشقراء ..
كانت دمي …
صباحي الآن .. أضحى أبرد من ذي قبل ..
كأنــا … كفنجاني المتجمد على المقصلة ..
و كبقايا حلم الأمس .. وأفكار تسقط مني في فنجان الأمس ..
و أنا المصلوب في الطريق ..
يعبرني بجنون جمالها .. و تحصدني خيبتي …
تشدني الجهات لها .. من رؤوس أطرافي ..
توجعني ..
لأستيقظ من ضياعي ..
بخوف ..
ليقع جدار من ذكراتي عمقه هكتار .. على جسدي ..
لا يهزمني ..
ولا يحطمني ..
يخيفني تأمـــله ..
و تدميني صمت الحقيقة ..
بأنها ( أصبحت ) أبـــعـــد أحـــلامي …!
أرسلت فى غــيم ...!
أنتـــم …!